
أحمد بوستة
في صيف 1997 وفي عهد وزير الداخلية القوي، ادريس البصري، وحينما كانت الداخلية توصف بأم الوزارات وتفرض سلطتها القوية على المجالس المنتخبة، قرر المغرب القطع تدريجيا مع تدبير بعض القطاعات الاجتماعية عن طريق الجماعات الحضرية ووضع هذه القطاعات في يد شركات أجنبية، وكانت البداية بالدارالبيضاء، إذ تم منح واحد من القطاعات الحيوية وهو الماء والكهرباء والتطهير السائل لشركة ليدك، ليدخل المغرب من خلال العاصمة الاقتصادية عمليا في تجربة جديدة في تدبير القطاعات التي تشرف عليها الجماعات الحضرية، وبعد البيضاء جاء الدور على العاصمة الرباط عن طريق ريضال وطنجة وتطوان عن طريق أمانديس، وبعد قطاع الماء والكهرباء جاء الدور على النقل الحضري والنظافة، حيث انتقلت عدوى التدبير المفوض إلى العديد من المدن.
ومرت لحد الآن 18 سنة على تجربة التدبير المفوض، ولا تكاد تمر سنة دون أن تنفجر قضية تتعلق بهذه الشركة أو تلك وتحبل تقارير المجلس الأعلى للحسابات بالكثير من الاختلالات التي ترتبط ببعض شركات التدبير المفوض، سواء في الماء والكهرباء والتطهير السائل أو النظافة أو النقل الحضري، وهناك مجموعة من الأعطاب التي عرفتها تجربة التدبير المفوض ومن بينها عدم تفعيل لجان المراقبة والتتبع، فهذه اللجان تبقى صورية ولا تجتمع إلا لماما، كما أن بعض أعضاء هذه اللجان ليست لهم دائما دراية بالملفات التي يشرفون عليها، وهي تبقى في العموم لجان سياسية تسلط الأضواء عليها فقط أثناء انتخابها في بداية عمل المجالس المنتخبة وتتوارى على الأنظار بعد ذلك، فأن يتم تدبير قطاع اجتماعي من قبل شركة فهذا لا يعني أن المجلس المنتخب قدم استقالته ورفع يده على هذا القطاع، فالمسؤولية الاجتماعية والسياسية تتحملها المجالس المنتخبة التي لابد أن تكون عيون المواطنين التي لا تنام لمراقبة مدى التزام هذه الشركات بدفاتر التحملات والاختلالات التي يمكن أن تسقط فيها.





