يبدو أن الحكومة عازمة على إقرار زيادات جديدة، هذه المرة في الماء والكهرباء، يرتقب أن تدخل حيز التنفيذ في الأيام القليلة المقبلة، بعد تقديم تقرير وصف بالأسود، الأسبوع الماضي، أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، حول وضعية مكتب الوطني للماء والكهرباء، كشف اختلالات خطيرة في مالية المكتب، تعتزم الحكومة على أساسها القيام بمراجعة غير مسبوقة ، في تركيبة أسعار الماء والكهرباء والتطهير السائل، يتجسد في رفع تدريجي لأسعار هذه المواد الأساسية. وأكد محمد الوفا، وزير الشؤون العامة والحكامة، في اتصال هاتفي أجرته معه «الصباح»، أن «الحكومة لم تقرر الزيادة في الماء والكهرباء، نحن بصدد تقييم وافتحاص وضعية المكتب الوطني للماء والكهرباء، التي يمكن اعتبار وضعيته المالية صعبة جدا، ونقوم بإعادة النظر في البرنامج التعاقدي الذي يربط المكتب بالحكومة»، مشيرا إلى دراسة انطلقت قبل خمس سنوات، خلصت إلى إقرار الزيادة، وزاد مؤكدا «الزيادة لن تمس من يستهلك 100 كيلواط ساعة، ما يقابل 5 مصابيح وتلفزيونا وثلاجة من سعة 150 لترا، مراعاة للقدرة الشرائية لحوالي 4 ملايين منخرط في المكتب يصنفون في خانة مستهلكي 100 كيلواط ساعة». اعتبر التقرير الحكومي، الذي حصلت «الصباح» على نسخة منه، أن اللجنة الوزارية المختلطة للأسعار تقوم بفحص معمق لتعديل التعرفة المقترح، سيما من حيث آثاره الاجتماعية بهدف الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا الفئات المعوزة، والاقتصادية بهدف تعزيز القدرة التنافسية لمختلف القطاعات الاقتصادية، فضلا عن الآثار المالية، بهدف تحقيق والمحافظة على التوازن المالي للفاعلين الكهربائيين.
وعاد تقرير الحكومة إلى التذكير بأن النظام التعريفي الحالي بدأ اعتماده تدريجيا منذ سنة 1992 ووصل إلى حدود فعاليته، بعد أن حقق الأهداف المسطرة له، وأبان عن قصوره في مواكبة الإكراهات المستجدة والتطورات التي عرفها قطاع الكهرباء بالمغرب وتلك التي همت بنيات الاستهلاك التي ما فتئت تتطور، مشيرا إلى أنه ابتداء من سنة 1997 سن نظام خاص بشركات التوزيع في إطار التدبير المفوض، ما أخل بالنسق العام للمنظومة التعريفية.
وحسب الوثيقة، تدعو الحكومة، إلى ضرورة اعتماد منظومة تعريفية جديدة تكرس مبادئ العدالة الاجتماعية وتراعي حاجيات الفئات المحدودة الدخل، وتساهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتدعيم الإستراتيجيات القطاعية، كما تحقق التوازنات الاقتصادية للفاعلين في قطاع الكهرباء، مع ترشيد الاستثمارات والتحكم في النفقات، وتساهم في تحقيق أهداف الإستراتيجيات الوطنية في مجال النجاعة الطاقية وترشيد الاستهلاك وتشجيع استعمال الطاقات المتجددة، وتواكب تصور السلطات العليا للقطاع في ظل الجهوية الترابية الموسعة، على أن تتلاءم المنظومة الجديدة مع فتح سوق الطاقات المتجددة في إطار قانون 09-13 وترتيب الإصلاحات المستقبلية للقطاع.
وكشف التقرير، أيضا، أن البنيات التعريفية غير ملائمة، ذلك أن سقف الشطر الاجتماعي المحدد في 100 كيلوواط ساعة، الذي يقابل 70 في المائة من الاستعمالات المنزلية مرتفع، ويستفيد منه جميع زبناء أشطر الاستهلاك الأخرى، كما أن تعرفة الجهد المنخفض الأحادية لا تشمل وجيبة ثابتة لتغطية تكاليف الاستثمار، فضلا عن التباعد بين التعرفة ثنائية المراكز الساعاتية المطبقة حاليا على الزبناء الموزعين وبين التعرفة ثلاثية المراكز الساعاتية التي يطبقونها على زبنائهم في الجهد المتوسط، وهو ما لا يحث، حسب التقرير، على تشجيع التدابير الرامية إلى تقليص الاستهلاك خلال ساعات الذروة.
وحسب التقرير نفسه، فإن فوترة الموزعين غير ملائمة، إذ ترتكز على القدرات المطلوبة عوض القدرات المكتتبة، فضلا عن أن مستويات التعرفة المطبقة من طرف الموزعين المفوضين، أي متوسط السعر التعاقدي مرتفعة مقارنة مع المستويات المحددة طبقا لمراسيم وزارية، المطبقة من طرف المكتب ووكالات التوزيع المستقلة.
وأشارت الوثيقة إلى أن ضرورة الحفاظ على هامش كل موزع خلال التعديلات التعريفية، تؤدي إلى نقص في مداخيل المكتب، فبالنسبة إلى الموزعين، تدعم الكهرباء كل من قطاعي الماء والتطهير.
وذكر التقرير بخلاصات دراسة وطنية جديدة للتعرفة، تم الشروع فيها في دجنبر 2010، تهدف إلى تشخيص النظام التعريفي الحالي، واقتراح بنية تعريفية تحفيزية قصد الاستعمال الأمثل للموارد وملاءمتها لحاجيات الزبناء وللأهداف الاقتصادية والمالية لقطاع الكهرباء على الصعيد الوطني، بعدما تمت الزيادة في التعرفة خلال يوليوز 2006 للتعويض عن انخفاض التعرفة الذي تحمله المكتب إثر انتقال الضريبة على القيمة المضافة من 7 في المائة إلى 14 في المائة لتفادي تداعيات هذا التغيير، إلا أنه خلال هذا التعديل التعريفي لم يتأثر الزبناء في القطاع المنزلي، حتى من تأثير حذف الضريبة الداخلية على المحروقات منذ سنة 2000.



