المجلس الأعلى يفضح واقع « التدبير المفوض »
أضحت سياسة تفويض قطاعات حيوية بالمغرب إلى شركات أجنبية خاصة « موضة » مغرب العهد الجديد، إذ تكاثرت هذه الشركات المفوض لها بشكل كبير وبتكاليف عالية ولكن دون نتائج ملموسة وذات فائدة بالنسبة للمواطنين الذين يشتكون يوميا من تسيير وتدبير هذه الشركات. وهو الأمر الذي أكده التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات عندما قام برصد جملة من التجاوزات والاختلالات التي تقوم بها هذه الشركات المفوض لها خاصة في مجال الماء والكهرباء والصرف الصحي.
وهكذا كشف التقرير أن أداء شركة ليدك بالبيضاء لم يكن مطابقا لمقتضيات عقد التفويض، كما أنه يتم تزويد أحياء بماء مشبع بالصدأ أي ما يسمى بالمياه الحمراء وعدم إنجاز العديد من المشاريع والتأخر الكبير في إنجاز أخرى بالإضافة إلى ضبط مداخيل مخصصة للصندوق لم يتم تسجيلها من لدن ليدك. أما شركة أمانديس بطنجة، فأكد التقرير أنها لم تحترم البنود التعاقدية المتعلقة بأداء تكاليف الربط، ولم تشرع في تنفيذ ما يناهز 264 مشروعا استثماريا تمت برمجته خلال الفترة 2002 – 2008 بقيمة 832 مليون درهم، كما تم توظيف أجانب بطرق غير قانونية بتكاليف مالية بلغت بين 2002 و 2007 حوالي 132 مليون درهم. وبخصوص شركة ريضال الرباط سلا تمارة الصخيرات، فسجل التقرير عدم موثوقية المعلومات المقدمة من قبل ريضال في ما يخص إنجاز الاستثمارات، مشيرا إلى اختلالات مهمة تشوب قنوات التواصل و تؤثر على صحة المعلومات المنقولة إلى السلطة المفوضة، كما أوضح التقرير أنه في سنة 2008 بلغت حالات انقطاع الكهرباء غير المبررة 17714 حالة وهو ما يلزم ريضال بأداء 2.813.456 درهم لكن السلطة لم تطبق أي جزاء.
تجاوزات واختلالات ليدك في تقرير المجلس الأعلى للحسابات
أكد تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أن أداء شركة ليدك لم يكن مطابقا لمقتضيات العقد خلال العشر سنوات الأولى من التفويض، إذ أن استغلال الملف الخاص بالاستثمارات يثبت أن إنجازات المفوض له في ما يتعلق بالبنية التحتية وأشغال التقوية لا تتجاوز 100 مليون من أصل 350 مليون مبرمجة. مسجلا من خلال التتبع المادي، أن ما يفوق ثلاثين مشروعا لم يتم إنجازها من بينها مشروع مكافحة التلوث بمبلغ يتجاوز1010 مليون درهم. بالإضافة إلى عشرات المشاريع في طور الإنجاز تعاني من التأخير.
وكشف المصدر ذاته، وجود أحياء يتم تزويدها بماء مشبع بالصدإ، وهو ما يسمى « بالمياه الحمراء »، مضيفا أن هذه الظاهرة ترجع إلى قنوات الفولاذ الرمادي العتيقة التي تسرب مادة الصدإ في الماء الصالح للشرب. وقد تم تسجيل عدة شكايات منذ سنة 2006 لم يتم أخذها بعين الاعتبار إلى حدود نهاية مهمة المراقبة. وعوض إرساء سياسة جادة وفعالة لتجديد شبكات التوزيع، كما ينص على ذلك العقد، يلجأ المفوض له إلى حلول ترقيعية كالضخ بالماء والتنقيب عن مواقع التسربات.
وأوضح المصدر ذاته، أن المشاريع التي تخص محاربة التلوث ومعالجة المياه العادمة، لازالت في طور الدراسات. مبرزا أن هدف الربط الشامل لكافة الأسر بشبكات الماء والتطهير لم يتم تحقيقه، ويظهر الفرق واضحا بالنسبة للربط الاجتماعي. وكشف المصدر ذاته، عن اختلافات بين متوسط السعر الحقيقي للكهرباء حسب صيغة العقد ومعطيات ليدك ومتوسط السعر المعلن من قل ليدك، مسجلا وجود اختلالات في تسيير مداخيل صندوق الأشغال: فقد تم ضبط مداخيل مخصصة للصندوق لم يتم تسجيلها من لدن ليدك، منها مبلغ 172 مليون درهم برسم شراء مخزون الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء.
وفي سياق ذي صلة، شدد تقرير الميداوي، على غياب التتبع المادي للمشاريع المنجزة جزئيا أو كليا، بالإضافة إلى نقصان الملف التقني في غياب وثائق كدراسات الجدوى والصفقات ومحاضر التسلم. كما تم الوقوف على اختلالات فيما يخص تدبير وحفظ ملفات الصفقات إذ أن قاعدة البيانات الخاصة بـ « ليدك » لا تخزن المعلومات الخاصة بالصفقات أو سندات الطلب مما يحول دون إرساء قواعد الشفافية في التتبع والتنفيذ.
وبخصوص الملف الخاص بالتجهيزات لسنة 2006 فأشار التقرير إلى أنه تبين أن 44 بالمائة من الإنجازات المعلنة من قبل المفوض له عبارة عن مصاريف المالية المرتبطة بالنشاط الكلي للشركة وحصة جزافية تمثل 10 بالمائة من مصاريف الإدارة العامة واليد العاملة، موضحا أنه عوض 687 مليون درهم المعلن عنها، فإن الإنجازات المادية قد لا تتعدى 358 مليون درهم مما يدل على أن الإنجازات المادية قد تم تضخيمها بنسبة 78 بالمائة.
وأبرز التقرير مخالفة الشركة لعقد التدبير المفوض، إذ لم يتم التحرير الكلي لرأسمال الشركة بمبلغ 800 مليون درهم إلا في سنة 2003 عوض الأجل التعاقدي المحدد في 1999، مضيفا أن ليدك قامت باستعمال الأموال الخاصة بالمدينة كتعويض عما تعتبره الشركة ضررا ناتجا عن عدم الترخيص لها بالزيادة في التعريفة، مما يشكل خرقا للقوانين والأنظمة المعمول بها. وقد بلغ المبلغ المذكور 16 مليون درهم بين 2002 و2005.
وأكد المصدر ذاته، أن التعويض الجزافي برسم المساعدة التقنية المستمرة يعتبر بمثابة تحويل للأرباح بين الشركة ومساهميها، إذ بلغ حسب المعطيات المحاسبية لليدك 927 مليون درهم بين 1997 و2008 دون احتساب الرسوم التي تتحملها « ليدك ». وقد مكن هذا التعويض الذي حددته « ليدك » من جانب واحد المساهمين من استرجاع ما يعادل الرأسمال المستثمر في أقل من عشر سنوات.
تقرير المجلس الأعلى يعدد عثرات أمانديس
كشف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الأخير عن مجموعة من الاختلالات التي شابت طرق تدبير قطاع التدبير المفوض لمرافق التطهير السائل وتوزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء على صعيد ولاية طنجة، إذ رصد التقرير عدم احترام البنود التعاقدية المتعلقة بأداء تكاليف الربط، فباستثناء الربط الاجتماعي والربط المنضوي في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تقوم أمانديس بفرض أداء المبلغ الكلي لتكاليف الربط على طالبي الربط العادي بشبكات التطهير السائل والماء الصالح للشرب والكهرباء قبل بدء الأشغال، في خرق لمقتضيات الفصول 72 من دفتر التحملات المتعلق بالتطهير السائل و 35 من دفتر التحملات المتعلق بالماء الصالح للشرب و 34 من دفتر التحملات المتعلق بالكهرباء، مضيفا أن المفوض إليها تستفيد دون سند قانوني من تسبيقات مجانية على الأشغال المزمع إنجازها وذلك منذ تاريخ أداء مقايسات الربط بالشبكات إلى حين إنجاز الأشغال.
ونبه التقرير، إلى وجود توزيع غير قانوني للأرباح خلال السنوات الخمس الأولى للتدبير المفوض، إذ قامت المفوض إليها بتوزيع الأرباح ثلاث مرات في سنة 2005 ( 28 مليون درهم) وسنة 2006 ( 21 مليون درهم) وسنة 2007 ( 22.7 مليون درهم)،أي ما مجموعه 71.7 مليون درهم. وسجل التقرير، عدم دفع أمانديس لهامش ربح السلطة المفوضة برسم السنة المالية 2002 الذي وصل إلى ما يناهز9 مليون درهم. مضيفا أن أمانديس لم تشرع في تنفيذ ما يناهز 264 مشروعا استثماريا تمت برمجته خلال الفترة 2002 – 2008 بقيمة 832 مليون درهم (دون احتساب الرسوم).
وأوضح التقرير، أن أمانديس تقوم بفوترة واستخلاص تكاليف صورية للربط بالشبكات، إذ بعد أخذ فواتير المتعاقدين خلال الفترة الممتدة مابين 2002 و2007 بعين الاعتبار، تبين أن « أمانديس » فوترت واستخلصت تكاليف صورية للربط بالشبكات بمبلغ 5.1 مليار سنتيم (دون احتساب الرسوم). مشيرا إلى تكرار فوترة واستخلاص إتاوات المساهمة في البنى التحتية إبان الإقامة الأولية: خلال الفترة الزمنية الممتدة من سنة 2006 إلى أبريل 2008 ، التي تبين خلالها أن أمانديس قامت باستخلاص إتاوات المساهمة في البنى التحتية المتعلقة بالإقامة الأولية مرتين بقيمة 4.726.250 درهم من قبل أشخاص طبيعيين، على الرغم من أن هذه الإتاوات سبق أداؤها من طرف المنعشين المجزئين.
ووفق المصدر ذاته، فإن أمانديس أقدمت على فوترة واستخلاص تكاليف صورية تتعلق بوضع وإزالة العدادات وتجميد العدادات التي لا تتم إزالتها بعد إنهاء عقود الانخراط. وقد بلغت قيمة تكاليف وضع وإزالة العدادات المستخلصة بطريقة غير قانونية خلال الفترة الممتدة من 2002 وفبراير 2007 مبلغ 4 مليون درهم. مضيفا أن قيمة إتاوات التطهير السائل التي تم تطبيقها بطريقة غير قانونية ما بين 17 أكتوبر 2005 و 05 نونبر 2009 حوالي 2.6 مليون درهم.
وأبرز تقرير الميداوي، أن استخلاص تكاليف صيانة وكراء العدادات الكهربائية دون مقابل بلغت قيمتها المفروضة على المستهلكين دون مقابل والمستخلصة عن طريق نظام المعلومات الحالي المتعلق بالتدبير المندمج للزبناء ما بين 17 أكتوبر 2005 و 31 أكتوبر 2008 حوالي10 ملايير سنتيم، مضيفا أن قيمة حقوق التمبر المفروضة والمستخلصة دون سند قانوني ما بين 2004 و 31 دجنبر 2008 تقدر بما يزيد عن 1.5 مليون درهم. كما بلغت قيمة تكاليف تحصيل فواتير استهلاك الماء الصالح للشرب والكهرباء التي تم فرضها وتحصيلها من لدن المرتفقين دون سند قانوني ما بين ماي 2007 وماي 2009 ما يناهز 2 مليون درهم.
كما أشار التقرير، إلى عدم احترام الدورات التعاقدية لقراءة عدادات استهلاك الماء والكهرباء، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2006 حتى6 غشت 2008، إذ أن 364.522 عدادا تمت قراءتها في تجاوز لأجل 66 يوما للاستهلاك. بالإضافة إلى عدم التصريح بالمبالغ المستخلصة لضريبة النهوض بالفضاء السمعي البصري الوطني واشتراك التقاعد وحقوق التمبر والضريبة على القيمة المضافة، مضيفا أن تم اقتطاع تكاليف غير قانونية تتعلق بتحصيل ديون الوكالة المستقلة الجماعية للتوزيع بطنجة: وقد بلغت قيمة المبالغ المقتطعة بطريقة غير قانونية من ديون الوكالة المستخلصة ما يناهز 2 مليون درهم.
وفي السياق ذاته، سجل التقرير، أداء تكاليف صورية تتعلق بالتكوين من خلال قيام أمانديس ما بين 2004 و 2007 بأداء تكاليف صورية تتعلق بالتكوين بقيمة 3.2 مليون درهم. بالإضافة إلى فتح غير قانوني لحساب خاص ثان BNRV وأداء غير قانوني لنفقات الإنارة العمومية: وقد بلغت قيمة النفقات المؤداة بطريقة غير قانونية انطلاقا من الحساب BNRV ما بين 2006 و 2007 ما يناهز 4.9 مليون درهم إصدار سندات طلب لفائدة أقارب الرئيس السابق للمصلحة الدائمة للمراقبة دون احترام مبدأ المنافسة ونظام الصفقات، كما قامت أمانديس بشراء أدوات المكتب والمواد والعتاد المعلوماتي بمبلغ 29.6 مليون درهم عن طريق سندات طلب تم إصدارها لفائدة شركة في ملك زوجة وأقارب الرئيس السابق للمصلحة الدائمة للمراقبة.
وعلى صعيد آخر، أشار التقرير إلى أنه تم أداء أجور مستخدمين في غياب إنجاز الخدمة، مضيفا أن مجموعة من المستخدمين النظاميين يتقاضون أجورهم كاملة، زيادة على علاوات الحركية من التدبير المفوض لطنجة، بالرغم من أنهم يعملون إما لكامل الوقت أو جزئيا لصالح مؤسسات تابعة للشركة الأم للمفوض إليها، وذلك في غياب لأي سند قانوني ودون فوترة الخدمات المقدمة لفائدة هاته المؤسسات. وقد بلغت قيمة الأجور الصافية التي تم صرفها لهؤلاء المستخدمين على حساب مالية التدبير المفوض ما بين 2004 و 30 يونيو 2009 ما يناهز 47 مليون درهم.
وكشف المصدر ذاته، عن نقل مستخدمين نظاميين للعمل بالخارج لدى مؤسسات تابعة للشركة الأم للمفوض إليها دون سند قانوني، وتوظيف وإلحاق مستخدمين أجانب دون مصادقة السلطة المفوضة، إذ تم تعيين وإلحاق مستخدمين أجانب دون مصادقة السلطة المفوضة في خرق لمقتضيات الفصل 29 من اتفاقية التدبير المفوض. وبلغت 7 من 17 أكتوبر 2005 حتى 31 دجنبر 2007 التكاليف المالية التي تحملتها مالية التدبير المفوض بطريقة غير قانونية بين 2002 و 2007 حوالي 132 مليون درهم
http://www.pjd.ma/dossiers/page-96