عاين مراسلو شبكة أنباء الشمال هذا الصباح من أمام وكالة ” أمانديس ” بحي بئر الشيفا الاعتصام المستمر لساكنة الحي و الممتد لأكثر من ثلاث أسابيع أمام الوكالة بالرغم من تدخل السلطات العمومية أمس الأربعاء لفض الاعتصام.
ومن خلال الجولة التي قام بها طاقم الموقع لعين المكان فقد أبدى السكان سخطهم العارم، كما أكد المعتصمون أنهم مستمرون في الاحتجاج السبت المقبل كما باقي الأحياء الأخرى التي دعت بدورها للاستمرار في الاحتجاج عبر موقع التواصل الاجتماعي ” الفيسبوك ” حتى رحيل شركة أمانديس.
وجدير بالذكر أن بعض المواقع المحلية بمدينة طنجة قد نشرت صورا تبيبن أن ساكنة حي بئر الشفا قد أنهت اعتصامها بعد تدخل رئيس الحكومة ووزير الداخلية وهو ما نفاه المحتجون هذا الصباح مؤكدين الاستمرار في الاحتجاج ومعلنين المشاركة في مسيرات السبت نحو ساحة الأمم.
La « révolte des bougies » lancée par les Tangérois devrait être soutenue ce week-end depuis Paris. Des sensibilités de la gauche et de l’extrême gauche marocaines installées en France, réunies au sein d’un collectif de soutien aux marches des habitants de la capitale du Détroit, prévoient de tenir le samedi 7 novembre à 15 heures un sit-in devant le siège social de Veolia, la société mère d’Amendis.
A Tanger et malgré les gestes d’apaisement de la part du gouvernement Benkirane, l’appel à la marche du samedi et à éteindre les lumières pendant trois heures dans toute la ville est toujours maintenu.
أوضحت مصادر مطلعة تذمر سكان مدينة طنجة، بعد خيبة أملهم بالمسؤولين الذين انتخبوهم بالأمس القريب، حيث لم ينفع معهم الخطاب العاطفي الذي خاطبهم به رئيس الحكومة السيد بنكيران، كما فقدوا الثقة في الشركة الفرنسية « أمانديس »، التي أثقلت كاهلهم بمبالغ خيالية.
وأضافت المصادر بأن هناك احتمالات كبيرة لانتقال العدوى إلى مدن أخرى خصوصًا مدينة الدار البيضاء التي تعاني من نفس المشكلة. خصوصًا وأن الأغلبية الساحقة من المغاربة تشكو ارتفاع ثمن الكهرباء والماء، وأن المراقبة منعدمة للشركات الأجنبية المكلفة بتوزيع هذه المادة الحيوية، وأن الوضع الاجتماعي هش للغاية، بالإضافة أن الزيادات الأخيرة في تسعيرة الماء والكهرباء لم تواكبها سياسات اجتماعية لامتصاص غضب الطبقات الوسطى، الشيء الذي جعل من القصر يدخل على الخط ويطلب من بنكيران إطفاء حريق طنجة.
رغم الأخطاء الكثيرة التي ارتكبتها أمانديس في حق المرتفقين وتقصيرها في تقديم خدمة عمومية، يتعلل كثيرا رئيس الحكومة بحجم التعويض الذي قد يترتب عن أي فسخ للعقد من طرف واحد.
هذا الدفع من طرف الحكومة يدفعنا إلى إثارة بعض الجوانب القانونية بخصوص هذا النوع من العقود تنويرا للرأي العام وتوجيها للنقاش العمومي بما يحافظ على المرفق العمومي والخدمة العمومية ويفك رقاب المغاربة من تغول مستثمرين لا هم لهم سوى جني الأرباح وامتصاص دماء المغاربة، ومن حكومة عاجزة أمام سطوة هذه الشركات لاعتبارات « مجهولة ».
يندرج تفويت تدبير هذا النوع من الخدمات في إطار « التدبير المفوض للمرافق العامة » المنظم بقانون 54.05 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5404 بتاريخ 14 فيراير 2006، وقد صدر هذا القانون بعد مرحلة فراغ امتدت لسنوات، إذ يكفي أن نذكر فقط بعقد التدبير المفوض مع ليدك في البيضاء منذ 1997. ويعرف هذا القانون التدبير المفوض بأنه عقد يفوض بموجبه شخص معنوي خاضع للقانون العام يسمى « المفوض » لمدة محددة تدبير مرفق عام يتولى مسؤوليته إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص يسمى « المفوض إليه » يخول له حق تحصيل أجرة من المرتفقين أو تحقيق أرباح من التدبير المذكور أو هما معا، ويمكن أن يتعلق التدبير المفوض كذلك بإنجاز أو تدبير منشأة عمومية أو هما معا تساهم في مزاولة نشاط المرفق العام المفوض.
أشعرت ولاية جهة الدار البيضاء-سطات كافة ساكنة الدار البيضاء والمحمدية، والجماعات المستفيدة من خدمات شركة التدبير المفوض “ليديك”، بأن شبابيك موحدة وضعت رهن إشارتهم بجميع وكالات الشركة.
وأوضح بلاغ للولاية أن هذه الشبابيك الموحدة وضعت بغرض الاستقبال والتواصل والتجاوب مع مطالب الساكنة ودراسة شكاياتهم ومعالجتها.
كما تم وضع خط هاتفي أخضر رهن إشارتهم (0522312020) بمركز استقبال المكالمات، مشغل 24 ساعة /24 ساعة طيلة أيام الأسبوع، بهدف التدخل السريع، فضلا عن اعتماد منظومة لضبط الفوترة والتأكد من القراءة الفعلية للعدادات مع الحرص على تفادي الأخطاء.
وتابع المصدر، أن الأسر التي تقطن بالأحياء غير المهيكلة أو في طور الهيكلة يمكنها الاتصال بنفس الشبابيك لتمكينها من الاستفادة من الأشطر الاجتماعية.
اعتمدت الحكومة لحد الآن حلولا ترقيعية لامتصاص غضب سكان طنجة على تغول فواتير الكهرباء والماء من خلال الإعلان عن سبعة إجراءات تتعلق بالفوترة، رغم أن الاحتجاج ليس فقط محليا.
إن غضب سكان طنجة على شركة « أمانديس » هي إنذار لمن يهمه أمن البلد، بما في ذلك الأمن الاقتصادي، بعد توالي الاحتجاجات هنا وهناك، دون أن يتم الإكتراث بها، في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية متأزمة، ربما لا يحسُّ بها المسؤولون، رغم أن وقعها ك »السكين في العظم »، لكن الخطورة هي أن مفعول الشرارة يمكن أن يتطور في أي لحظة، ليصبح كالنار في الهشيم.
قد يستطيع رئيس الحكومة ووزير داخليته انتزاع فتيل الاحتجاجات مع استعمال أسلوب التلويح ودغدغة العواطف، لكن مشكل التدبير المفوض يظل مطروحا، حيث إن شركات أجنبية تغتني على حساب الشعب دون الوفاء حتى بالتزاماتها المدونة في دفاتر التحملات.
في هذا السياق كان يفترض طرد مجموعة من هذه الشركات من البلد دون تبعات مالية تتحملها خزينة الدولة، استنادًا لعدم تنفيذ بنود العقود، بل تقديم إحدى هذه الشركات على الأقل إلى المحاكم في قضية تهريب أموال كانت قد أسالت كثيرًا من المداد، لكن الملف طوي منذ سنوات.
والسؤال المطروح هو: من المسؤول عن ملف التدبير المفوض الذي هو مستنقع غرقت فيه المدن الكبرى؟
لاشك أن وزارة الداخلية هي المعنية المباشرة بذلك، بدءًا من التفاوض مع هذه الشركات وإنجاز عقود الاتفاقيات، وانتهاء بالمراقبة والتتبع لدفاتر التحملات، لأن الجماعات المحلية غير مؤهلة لا قانونيا ولا بشريا ولا تقنيا بمثل هذه العمليات.
وبعيدًا عن احتجاجات المواطنين، التي اعتبرها بعض المسؤولين « مسيسة »، ويمكن أن تؤدي إلى « فتنة »، فماذا يمكن أن يقال عن تقارير المجلس الأعلى للحسابات التي عرّت جانبا من واقع التدبير المفوض بالمغرب؟.
إن الحكومة والسلطات العمومية مطالبة باستخلاص العبر والدروس من الاحتجاجات السلمية التي انطلقت شرارتها القوية والدّالة من طنجة بعد توالي استنكار المواطنين بعدة مدن، وذلك من خلال فتح ملف التدبير المفوض في شموليته، مع تحديد المسؤوليات وترتيب النتائج، حماية للمال العام، وتوفير خدمات جيدة للمواطنين بتكلفة معقولة بعيدًا عن الجشع، وكذا ضمانا للاستقرار الاجتماعي الذي يمكن أن يُزعزع إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، لأن ليس في كل مرة تسلم الجرّة، لا قدر الله.
كما يتعين أن يتفاعل المسؤولون المحليون والإقليميون والمركزيون مع مطالب المواطنين واحتجاجاتهم بشكل إيجابي، قبل فوات الأوان
الفهرس
تقديم
مفهوم التدبير المفوض
الإطار القانوني والمؤسساتي للتدبير المفوض
التشخيص الواقعي للتدبير المفوض
تقرير المجلس الأعلى للحسابات يرصد تجاوزات أمانديس
خلاصة
تقديم
تشكو الممارسة المحلية بالمغرب من العديد من الصعوبات والإشكالات التي ما زالت عائقا أمام تكريس المبادئ العامة للحكامة المحلية، وذلك رغم وجود نصوص قانونية تحث على ذلك.
فبالرغم من كل الشعارات المرفوعة من قبيل إدارة فعالة، خدومة، منفتحة، مواطنة وقريبة من انشغالات المواطنين… فواقع الجماعات الترابية يؤكد عكس ذلك ويظهر للجميع عجزها وفشلها في تحقيق كل مهامها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا بل فشلت حتى في تدبير مرافقها العمومية وفوتتها للخواص ضاربة بعرض الحائط البعد الاجتماعي ولم تبال بالزيادات الإضافية في أسعار خدمات عمومية حيوية بعد خوصصتها، الشيء الذي يؤكد مزيد من ضعف الأداء وعدم القدرة على استثمار امثل لمهارة حل المشكلات وترشيد الموارد والإمكانات المادية والبشرية.
لكن لا غرابة إذا كانت سياسة الدولة تدفع في اتجاه مزيد من تفويض القطاعات الحيوية للخواص، فسياسة التفويض بالمغرب إلى الشركات الأجنبية خاصة أضحت « موضة » مغرب العهد الجديد، حيث تكاثرت هذه الشركات المفوض لها بشكل كبير وبتكاليف عالية ودون نتائج ملموسة تذكر لفائدة المواطنين الذين يشتكون لأكثر من عقد من الزمان وينددون بتسيير وتدبير هذه الشركات، وما احتجاجات طنجة اليوم وما سبقها من وقفات ومسيرات لمناهضة الزيادات في الأسعار بجل مدن المغرب بلغت ذروتها سنة 2011، لخير دليل على حجم الاختلالات التي أفرزها التدبير المفوض خاصة في مجال الماء والكهرباء والصرف الصحي.
مفهوم التدبير المفوض
يعتبر التدبير المفوض أسلوب من أساليب التدبير الحديثة التي تم انتهاجها في السنوات الأخيرة لتسيير المرافق العامة المحلية، وتجدر الإشارة إلى أن التدبير المفوض ظهر في بداية الأمر في الفقه الفرنسي ثم تكرس بعد ذلك في التشريع والقضاء الإداري لنفس البلد[1].
التدبير المفوض نمط من أنماط الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص التي أصبحت ظاهرة عالمية تهم جميع الدول، حيث تهدف الجهة المفوضة للتدبير إلى تقديم الخدمة بأحسن جودة وبتكلفة ملائمة وتهدف الجهة المفوض لها للحصول على ربح ملائم لتكلفة الإنتاج، فقط أن يتم هدا التفويض في مناخ تنافسي بين المرشحين لتدبير المرفق العام، وإبرام عقود متوازنة بين الطرفين[2].
استعمل اصطلاح تدبير المرفق العام لأول مرة في فرنسا في قانون 6 فبراير 1992. وتلاه بعد ذلك قانون 29 يناير 1993، الخاص بالوقاية من الرشوة ووضوح الحياة الاقتصادية ليضع نظاما قانونيا أكثر اكتمالا من الوارد في القانون السابق، تم تعاقب بعد ذلك استعمال المصطلح في عدة قوانين منها القانون الصادر في 2 فبراير 1995 المتعلق بحماية البيئة وقانون 4 فبراير 1995 الخاص بإعداد وتنمية التراب. إلا أن قانون 11 دجنبر 2001 والمعروف بقانون ميرسيف هو أول قانون يعرف مفهوم تفويض المرفق العام كالتالي: « تفويض المرفق العام هو عقد بمقتضاه يفوض الشخص المعنوي العام تسيير مرفق عام يكون تحت مسؤولية المفوض له عام أو خاص، يتقاضى رسوما من المنتفعين تكون لصيقة بنتائج استغلال المرفق » .