ذ. عبد الحق الحطاب

على غرار الحواضر المغربية الأخرى، لا تزال ساكنة مدينة البوغاز تقبع في معاناة لا متناهية من أزمة نظام التدبير المفوض منذ دخوله حيز التطبيق بحكم القانون طيلة الست سنوات الفارطة. فبغض النظر عن مجموعة من الايجابيات القليلة التي تحسب له، فإنه مع بالغ الأسف ينطوي على العديد من الاختلالات يمكن إجمالها في النقط الآتية
أولا الافتقار إلى أسس الحكامة الجيدة
إن المجالس الجماعية المحلية المنتخبة التي تعاقبت على تسيير المرافق العمومية الحيوية داخل النفوذ الترابي التابع لمدينة طنجة لم تستطع و إلى غاية الآن انجاز مهمتها بالشكل المأمول منها.
فإذا كان المشرع قد أعطى حصريا لرئيس المجلس أي العمدة بناء على مقتضيات الميثاق الجماعي و قانون التدبير المفوض الصادر عام 2006 صلاحيات واسعة قصد تمكين أشخاص معنوية من الأخذ على عاتقها مسؤولية تزويد المواطنين بالخدمات الأساسية و الضرورية، فإن الواقع يكشف بالمقابل وجود جملة من الصعوبات تدل صراحة على غياب شبه تام لقواعد الشفافية و النزاهة مع العلم أنها أضحت مطلبا مجتمعيا ملحا في ظل دستور المملكة الجديد.
1- على مستوى تفويت الصفقات
يلاحظ أن الهيئات المكلفة بالسهر على التدبير تتعامل غالبا إن لم نقل في كافة الأحيان بمنطق التواطؤ تحت غطاء القانون و المحسوبية و الزبونية لأن الصفقات التي تم الإعلان عنها تتخللها بعض الشبهات و التلاعبات و تمر في جو من الغموض مما يعرضها للانتقاد.
كما أن بعض التساؤلات تبقى مطروحة على الساحة بشدة و تحتاج إلى حسم تشريعي لرفع اللبس حول مسائل معينة مثلما هو الحال بالنسبة لتخويل شخص معنوي الحق في ممارسة مهام الشرطة الإدارية أمام عدم وضوح الموقف المتأرجح للسلطة القضائية إزائها بين إضفاء صفة المشروعية عليها تارة و الحكم بعدم جوازها تارة أخرى.
2- على مستوى التقييم
لا بد من القول بأن الساكنة و المتتبعين للشأن المحلي الطنجي يسجلون بخصوص المرافق العمومية المطبق عليها نظام التدبير المفوض انعدام التقييم على الإطلاق بعد تشخيص الإكراهات لسبب بسيط يكمن في عدم قدرة المجالس على مراقبة بل و معاقبة الشركات التي تعاقدت معها خصوصا بعد الوقوف على الخروقات المرتكبة سواء ذات الطابع القانوني أو التقني المحض و عدم احترام البنود المتفق عليها سلفا في دفتر التحملات.
ثانيا نهج سياسة الاحتكار
أبانت تجربة التدبير المفوض على صعيد طنجة عن وجود توجه واضح نحو تكريس سياسة احتكارية بامتياز بحيث تظل مؤسسات تجارية عملاقة عابرة للقارات معروفة عالميا هي المسيطرة لمدة تفوق في معظم الأوقات عشرين عاما على القطاع الذي تم تفويته إليها و بالتالي فانفرادها يعني الاستفادة المالية الضخمة التي تجنيها ليس فقط اثر عدم توفر المواطنين المستهلكين على فرص الاختيار نظرا للحاجة الملحة للخدمة المقدمة من لدنها و إنما أيضا جراء غياب المنافسة.
لذلك يتعين إعادة التفكير و بذل قصارى الجهود من اجل فتح باب المبادرة أمام الفاعلين الاقتصاديين الخواص المغاربة أو الأجانب الحاملين في جعبتهم مشاريع استثمارية مفيدة في هذا الإطار لأن الأمر سيعود بالنفع لا محالة على موارد الجماعة و ستلقى استحسانا لدى عموم الساكنة. و لعل أفضل نموذج يمكن أن يحتذى به هو قطاع شبكة الاتصالات الهاتفية
Lire la suite أزمة التدبير المفوض بمدينة طنجة بين المأمول و المعمول




