
كابوس ثقيل ذلك الذي يجثم على ساكنة طنجة منذ سنة 2002 قبل أن يتمدد الظل الكثيف لهذا الكابوس الى كامل تراب الجهة .
الكابوس هذا يحمل اسما لطيفا بلغة السياسين والاقتصاديين يسمونه التدبير المفوض ربما في
محاولة لتلطيف ظله الثقيل على المواطن المستهلك .
منذ هذا التاريخ تحولت علاقة المواطن بقطاعات حيوية مثل قطاع الماء الصالح للشرب والكهرباء وبعدها التطهير السائل قبل أن تتبعها قطاعات أخرى لا تقل عنها حيوية في الحياة اليومية للمواطن من قبيل النقل الحضري وقطاع النظافة تحولت إلى علاقة توتر وقلق مستمر عبر ت عنه الساكنة بشكل واضح فطنجة شهدت احتجاجات كبيرة شهر فبراير 2007 على سبيل المثال لا الحصر قبل
أن تؤكد احتجاجات العشرين من فبراير بما لا يدع مجالا للشك رفض المواطن لتفويت تدبير قطاعات حيوية لمعيشه اليومي إلى شركات خاصة هاجسها الوحيد الربح المادي فما بالك اذا كانت هذه الشركات المفوضة تدبير هذه القطاعات الحيوية شركات أجنبية عقيدتها ودينها تحقيق الأرباح ومهما كانت الأساليب لذلك .
خطورة وضع المواطن تجاه هذه القطاعات والشركات المفوض لها تدبيرها أن المواطن مضطر للتعامل معها فلا تتصور منازلنا بدون ربط بشبكة الماء الصالح للشرب أو الكهرباء ولا حياتنا اليومية بدون هاتف أو أنترنيت أو نقل حضري …
هذا الاضطرار يزداد خطورة إذا علمنا أن علاقتنا بهذه الشركات تحكمه عقود تسمى في عرف القانونين بعقود الإذعان بمعنى خذها أو أتركها اقبلها أو دعها رغم أنها عقود والعقود ديدنها التفاوض والاتفاق عندها العقد شريعة المتعاقدين إلا في هذه العقود التي يذعن لها المواطن صاغرا .
الدول المتقدمة والتي تحترم مواطنيها وجدت حلولا وسطا مابين اختياراتها الرأسمالية والليبرالية ومابين ضمان استمرار حماية الدولة للمواطن وقدرته الشرائية ولم تتركه فريسة سهلة لجشع الرأسمال ووضعت قوانين تنافس حقيقي يضمن جودة الخدمات المقدمة لهذا المواطن وأسعار معقولة لهذه الخدمات
الحكومة الإسبانية فرضت قبل أيام على الشركات الموزعة للتيار الكهربائي إعادة مبلغ 300 مليون أورو للمستهلكين الإسبان البالغ عددهم حوالي 17 مليون مستهلك
قد لا يكون المبلغ مهما بعد إعادة توزيعه على المستهلكين لكنه مبلغ مهم بالنسبة للشركات الموزعة أن تقتطعه من أرباحها وهو ما سيجعلها تأخذ بعين الاعتبار مستقبلا أن تكون فواتيرها لمستهلكيها عادلة .
لماذا هذا المثال لأنه كان دائما من مطالب المحتجين في طنجة والجهة فواتير عادلة باستهلاكهم الحقيقي والقراءة الشهرية للفواتير وهو مطلب لم يتحقق أبدا رغم الوعود الكثيرة كلما قويت الاحتجاجات ولكنها في كل مرة كانت هذه الفواتير تعود لتلتهب بقوة قائمة على الفوترة الجزافية وقراءة العدادات على فترات طويلة تتجاوز الثلاثة أشهر مما يرفع من أشطر الاستهلاك بشكل مصطنع.
تحضرني هنا قصة مواطن فرنسي تجمعه بنا أنه موظف لشركة فيفاندي التي نكتوي نحن هنا بنارها
المواطن الفرنسي كان مكلفا في الشركة بقطع الربط بشبكة الماء الشروب على كل المشتركين الذين لا يؤدون فواتيرهم في منطقة الضاحية الباريسية .
الموظف وأمام إحساسه بالظلم الواقع على هؤلاء المواطنين بحكم احتكاكه اليومي بهم واكتشافه أنها أسر فقيرة لا تستطيع الدفع وليست ممتنعة عن الدفع قرر رفض تنفيذ أوامر الشركة بقطع الماء الشروب عنصر الحياة الأول عن هذه الأسر الفقيرة لكي لا يزيد معاناتها قبل أن تكتشف شركة فيفاندي فعله هذا وتقرر طرده والقضية توجد في عهدة القضاء الفرنسي حاليا .
ترى كم نحتاج نحن من روبن هود عصري مثل هذا الموظف لكي يخففوا ولو قليلا من ثقل هذا
الكابوس الذي يجثم على كاهل المواطن وسموه تدبيرا مفوضا أليس هذا تكبيلا مفوضا ؟
محمد الغول
http://www.lachronique.press.ma/news-27937.html#.U1qZSKKoHmM