
« ليدك » تبيع ماء السقايات بأغلى من ثمنه الحقيقي للعموم وتناقض في عائدات وتكاليف « ريضال »
اتهم التقرير السنوي الجديد للمجلس الأعلى للحسابات شركة «ريضال»، المكلفة بالتدبير المفوض لتوزيع الماء والكهرباء والصرف الصحي على مستوى مدن الرباط وسلا وتمارة، بعدم احترام بنود العقد الذي يربطها بالسلطات المحلية، الذي ينص على إدخال مساهمين مغاربة في رأسمالها، الذي ساهمت فيه أطراف متعددة إلى أن انتهى الأمر إلى سيطرة شركة «فيوليا» للخدمات البيئية على 99 من رأسمال الشركة المفوضة.
وعاب التقرير على الإطار القانوني للنظام المؤسساتي للتتبع ومراقبة التدبير المفوض، قصوره في مراقبة الجهة المفوضة، إذ لا تتوفر السلطة المفوضة على الشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وهي وضعية مخالفة لمقتضيات الميثاق الجماعي، ويجعل هذه السلطة غير قادرة على النهوض بكامل اختصاصاتها في مجال المراقبة. ووقف قضاة المجلس الأعلى للحسابات، خلال تحليلهم الوثائق الخاصة بلجنة التتبع، على فوارق في حساب وتثمين الاستثمارات، إذ حددت «ريضال» نسبة الاستثمارات الممولة من لدنها في نسبة 88 في المائة، بينما أكدت اللجنة عدم تجاوز النسبة 80 في المائة، أي ما يعادل فارق استثمار بقيمة 1.19 مليون درهم.
أما بالنسبة إلى عمليات التجديد الممولة من قبل الشركة، والمعتمدة من قبل اللجنة، حدد المجلس الأعلى للحسابات مبلغ فرق في حدو 571 مليون درهم، في حين أن المبلغ المحدد من قبل لجنة التتبع لم يتعد 300 مليون درهم. وبخصوص التدبير المحاسباتي، أكد التقرير خرق «ريضال» للمقتضيات التعاقدية، عبر عدم إرساء للمحاسبة التحليلية والمحاسبة المتعلقة بالميزانية، رغم توفرها على نظام متطور ومكلف للتدبير المحاسبي «NAVISION»، إذ جرت المصادقة على حسابات الشركة دون تحفظ مقابل تقارير تشير إلى وجود تباين في الحسابات، ليستدل التقرير في هذا الشأن، بالتقارير التي تبرر حسابات فاتورات الممونين غير المتوصل بها، المنجزة من طرف مكتب «م. ت. إ» سنتي 2006 و2007. إلى ذلك، كشف قضاة جطو وجود تباين في حساب العائدات والتكاليف داخل الميزان المحاسبي لشركة ريضال برسم الدورات المحاسبية خلال الفترة بين 2002 و2005، إذ بلغ الفرق 6.57 ملايين درهم، ناهيك عن التناقض المسجل بين ديون الممونين المقيدة في المحاسبة وتلك المستخرجة من قاعدة بيانات المشاريع، إذ بلغت الديون المستحقة للمونين خلال الفترة بين 2002 و2011 حوالي 7 مليارات درهم، مقابل مليار درهم مقيدة في المحاسبة.
ومن جهته، خص تقرير المجلس الأعلى للحسابات حيزا لقطاع التدبير المفوض للتطهير والماء والكهرباء، إذ وقف على نقص في الشفافية والوضوح فيما يخص موارد شركة «ليدك»، المكلفة بالتدبير المفوض، يتعلق الأمر باعتمادها على ثلاثة موارد، أحدها شركة «سيور» المرتبطة بها تنظيميا بانتمائهما إلى المجموعة نفسها وتقاسمهما الموارد المادية والبشرية ذاتها، إذ تظل تعاملاتهما غير مؤطرة بعقد. كما انتقد التقرير تهميش «ليدك» لشق الإنتاج الذاتي للمياه واستمرارها في استنزاف العيون والآبار الجوفية التابعة للجماعة، وبالتالي غياب ضمانات معقولة حول حقيقة الكميات المقتناة من المياه، التي تحدد بشكل دقيق حجم المبيعات. وأشار قضاة المجلس في تقريرهم أيضا، إلى عدم تصريح «ليدك» بعدد من الزبناء والفواتير، إذ أن رقم معاملات بعض الجماعات لا تظهر في الوضعيات المحاسبية والمالية المقدمة من قبل الشركة، مستدلين على ذلك ببروتوكول الاتفاق واللائحة الاسمية للزبناء، الذي يشير مثلا إلى وجود بين 700 و900 سقاية، مقابل 500 سقاية أعلنت عنها الشركة. كما أن عدد فواتير الزبناء التي تعدها «ليدك» شهريا يفوق العدد المعلن عنه بحوالي 736.206 ألف فاتورة سنة 2009 و550.577 ألف فاتورة سنة 2010.
إلى ذلك، اتهم التقرير إدارة «ليدك» بعدم الإعلان عن ثمن البيع الحقيقي لخدماتها، إذ يظل متوسط ثمن البيع الحقيقي والمتوسط المعتمد من قبل الشركة، أعلى من المعدل الذي تعلن عنه، زيادة على بيع ماء السقايات بثمن أغلى من متوسط ثمن البيع للعموم، إذ يقوم «الحارس المسير»، المعتمد كصيغة لاستغلال السقايات العمومية، بشراء الماء بثمن يناهز 7.81 دراهم للمتر مكعب، ثم يبيعه للمستهلك بثمن يفوق 20 درهما للمتر مكعب، الشيء الذي اضطر فئة من المستهلكين ذوي الدخل المحدود إلى شراء الماء بأغلى من ثمنه البيع للعموم، المحدد في 8 دراهم


