مقدمة: ارتبط التدبير المفوض بتطور مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص ,الذي طبع تسيير الشأن العام و العلاقات بين السلطات العمومية والقطاع الخاص , في ظروف اقتصادية و مالية تطبعها المطالب المتزايدة على التجهيزات الأساسية و المرافق العمومية , ثم الحاجة إلى تدبير عقلاني فعال و ملائم لتلك القائمة ,انسجاما مع التوجه السياسي الاقتصادي , الذي يتسم باللجوء إلى منطق المردودية و التنافسية والخوصصة و تبني الشراكة بين القطاعين العام و الخاص . و يعتبر التدبير المفوض طريقة حديثة في إدارة و تدبير المرافق العامة الإقتصادية و لا سيما المرافق العامة المحلية , والتي تقضي بقيام إحدى الهيئات العامة بإسناد تسيير أحد مرافقها إلى الخواص , وهي بذلك تقترب كثيرا في أحد جانبها من طريقة الامتياز أو الالتزام في إدارة المرافق العامة , وتختلف عنها في جوانب معينة و قد أستعمل التدبير المفوض لأول مرة في التشريع الفرنسي و ذلك في قانون 6 فبراير1992 الخاص بالإدارة المركزية للجمهورية , أما في المغرب فقد دخل التدبير المفوض حيز التطبيق إبتداءا من سنة 1997 , وقد إعترف المشرع المغربي صراحة بتقنية التدبير المفوض مع القانون رقم 05/54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة الصادر في 14 فبراير 2006 . وقد أخذ التدبير المفوض كأحد أشكال التدبير الخاص للمرافق العامة ,أبعادا مهمة مع الإنكباب على إصلاح القطاعات الأكثر إستراتيجية تجلت بالنص على قانون 05-54 الذي هدف من إقراره إقامة محيط تنافسي و فتح عدة قطاعات في وجه المبادرة الخاصة . لكن إذا كان عقد التدبير المفوض من شأنه أن يعفي الدولة من تحمل مسؤولية مرفق عام بتفويضه لأحد الخواص فإن هذا الإعفاء يضعنا أمام إشكالية كبيرة تتمحور حول مدى مسؤولية الدولة في الحفاظ على فكرة مفهوم المرفق العام الذي يشكل أساس و مبرر كل سلطة و كل إمتياز تتمتع به . و تزداد حدة هذه الإشكالية إذا كان الشخص المفوض إليه بتسيير المرفق العام هو شخص همه الأول والأخير تحقيق الربح و لا شيء سواه .فهل إستطاعت الدولة أن توفق بين واجبها في حماية المرفق العام و إشباع الحاجات العامة للمواطن وبين مسايرة الركب الاقتصادي العالمي عبر تفويت المرافق العمومية للقطاع الخاص تحسين مردودية و جودة خدماتها ؟ وما هي أهم التطبيقات التي تكرس لأزمة التدبير المفوض بالمغرب ؟ وهل للمجلس الأعلى للحسابات دور في الكشف عن هذه الإختلالات العميقة التي يعرفها تدبير المؤسسات العامة ؟ للإجابة عن هذه التساؤلات كان من اللازم الاعتماد على التصميم التالي : المبحث التمهيدي: الإطار النظري لعقد التدبير المفوض. المبحث الأول: التدبير المفوض و انعكاساته على مفهوم المرفق العام. المبحث الثاني:نماذج أزمة التدبير المفوض و دور المجلس الأعلى للحسابات في الكشف عنها. المبحث التمهيدي: الإطار النظري لتدبير المفوض. إذا كانت الجماعات المحلية تعتبر النظام المؤسساتي الجدير بتجسيد اللامركزية الترابية ، فان تسيير المرافق العمومية المحلية » النقل الحضري – النظافة – التطهير الماء والكهرباء … » يعد من الاختصاصات الهامة الموكلة إلى المجالس المحلية لما لها من ارتباط وثيق بالحياة اليومية للمواطن ، وينص ميثاق التنظيم الجماعي على ثلاثة صيغ لتدبير هده المرافق وهي : التدبير المباشر ، الوكالة المستقلة تم التدبير المفوض غير أن اللافت للنظر هو أن اغلب الجماعات المحلية ، وخاصة الحضرية منها اختارت التدبير المفوض لمرافقها العمومية ، سيتم من خلال هدا المبحث تحديد مفهوم التدبير المفوض وخصوصياته في ( المطلب الأول) ثم التطرق لأسباب اللجوء إلى التدبير المفوض في ( المطلب الثاني)
Lire la suite أزمة التدبير المفوض الباحث مصطفى مغاري ماستر قانون المنازعات مكناس




