الوكالة الحضرية بالمدينة تنجز خبرة تقنية لمعرفة الجهات التي منحت تراخيص البناء العشوائي
فتحت وزارة الداخلية تحقيقا داخليا في رخص البناء العشوائي التي منحت في عدد من أحياء المدينة القديمة بالبيضاء التي انهار أحد منازلها في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء الماضي، وخلف خمسة قتلى، إضافة إلى عدد من الجرحى.
وكشفت مصادر « الصباح »، أثناء زيارتها لموقع الحادث، أن تقريرا يجري إعداده من طرف خبراء في الوكالة الحضرية بالبيضاء سيكشف مدى مسؤولية الجهات المتدخلة في الشأن المحلي عن الحادث، والعلاقة السببية بين عمليات الحفر التي أنجزتها الشركة المكلفة بإعادة تأهيل المدينة القديمة، فضلا عن الأشغال التي تقوم بها شركة ليدك، بحادث انهيار المنازل، علما أن مصادر من الوكالة الحضرية أكدت لـ « الصباح » أن لا علاقة بين أشغال تهيئة وترميم أحياء المدينة بالحادث، خاصة أن الخبرة المجراة حاليا توصلت إلى نتائج تفيد أن أعمال الصيانة التي أنجزتها الشركة المذكورة انتهت يوم 28 يناير 2011.
وما زال خبير الوكالة الحضرية يستقي آراء المواطنين وفعاليات المجتمع المدني والسلطة المحلية للتوصل إلى خلاصات في موضوع التحقيق الذي تشرف عليه وزارة الداخلية، كما ينتظر بحث سجلات مقاطعة سيدي بليوط لمعرفة تاريخ منح رخص إضافة طوابق إلى المنازل بالحي المذكور وأحياء أخرى بالمدينة القديمة منها المنزل الذي انهار.
وتظل كل الفرضيات، تؤكد المصادر ذاتها، واردة، بما فيها أشغال التهيئة التي تعرفها المنطقة، والبناء العشوائي المستشري بقوة في أزقة المدينة القديمة، خاصة أن الطابق السفلي للمنزل بقي سليما، فيما انهار الطابقان الثاني والثالث، اللذان أضيفا قبل أربع عشرة سنة خلت، إلا أن ذلك لا يستبعد احتمال أن يكون البناء الذي أنجز دون احترام المواصفات التقنية، في ظل الفوضى العمرانية التي تشهدها المنطقة، سببا في انهيار طابقي المنزل دون أسفله.
يأتي ذلك في وقت تم فيه إخلاء عدد من المنازل المجاورة المهددة أيضا بالانهيار في أي لحظة، ومنها ما بلغ علوه خمسة طوابق، كما تغزو الشقوق مختلف واجهات الدور المذكورة، ويطرح عدم إدارج المنزل المنهار ليلة الثلاثاء الماضي في لائحة الدور الآيلة للسقوط أكثر من علامة استفهام.
تعدد الروايات سينتهي بعد البحث الذي تنجزه الوكالة الحضرية التابعة لوزارة الداخلية، والذي سيرتب المسؤوليات وراء هذا الحادث الأليم، وفي حال ثبوت تورط الشركة التي حظيت بصفقة إعادة تأهيل المدينة القديمة في الحادث، فإنها هي التي ستعوض المتضررين ماديا، والأمر نفسه ينطبق على شركة ليدك في حال ثبوت وقوف الأشغال التي تقوم بها لوضع عدادات الماء الصالح للشرب عبر الحفر في واجهات المنازل الآيلة للسقوط، وراء انهيار المنزل المذكور، أما في حال ما إذا كان البناء العشوائي المخالف للمواصفات التقنية سببا وراء هذه الفاجعة، فإن عددا من المنتخبين والمسؤولين المحليين، الواقفين وراء منح رخص البناء العشوائي في السنوات الماضية، سيتابعون قضائيا.
خصصت السلطات أحد فنادق البيضاء لإيواء بعض الأسر التي تم إخلاؤها من المنازل المجاورة لموقع الحادث، فيما أقام الباقون في منازل عائلاتهم ومعارفهم مؤقتا في انتظار إعادة إسكانهم في شقق جاهزة ستتكلف الدولة، تؤكد مصادر من السلطة المحلية، بتسهيل عمليات اقتنائها لفائدة الأسر المتضررة.
كما استغل البعض الفرصة للادعاء بأن المنازل التي يقطنون بها آيلة للسقوط ، من أجل الاستفادة من التسهيلات التي ستقدمها الدولة للمتضررين لاقتناء شقق، ومنهم من يساوم السلطات من أجل الحصول على هذا الامتياز، إضافة إلى دخول جمعيات بالمدينة القديمة على خط الصراع الدائر مع الشركة التي تتولى عملية إعادة تهيئة المنطقة، وهو ما دفعهم إلى تنظيم وقفات احتجاجية تحت شعار»هذا عار هذا عار المدينة في خطر».
وينتظر أن تمتد يد وزارة الداخلية إلى مقاطعات أخرى في الدار البيضاء تعج بالسكن العشوائي والدور الآيلة للسقوط لمعرفة خيوط مافيا البناء التي تستفيد من الفوضى العمرانية في المدنية بتواطؤ مع منتخين ورجال سلطة، لمراكمة ريعها على حساب أرواح المواطنين.
رشيد باحة





Source : M20 FEV

