
محمد سعد حصار في ورطة. إن اسم هذا الرجل القوي سابقا في وزارة الداخلية ينبعث وسط فضيحة مدوية داخل أعتى شركات التدبير المفوض في المغرب. لقد كانت بحوزته أدلة تورطها في أعمال تهريب أموال قياسية
فضيحة جديدة داخل شركتي «ليدك» و«ريضال». لدى وزارة الداخلية تقرير يكشف كيف أن الشركتين اللتين تعملان في قطاع التدبير المفوض للماء والكهرباء والتطهير السائل، بكل من الدار البيضاء والرباط، قامتا بتحويل أزيد من 150 مليار سنتيم إلى مقري شركتيهما الأم في فرنسا بطريقة غير قانونية.
عملت شركة «ليدك» على تحويل الأموال من المغرب إلى فرنسا بصفة روتينية، دون أن تتعرض لأي مساءلة حقيقية. ووجدت «ريضال» في هذه الطريقة سبيلا مثاليا لمساعدة الشركة الأم على تجاوز مشاكلها المالية. هناك شيء ما غير طبيعي في العملية، لأن مصالح الرقابة الرسمية تجاهلت هذه التحويلات غير المشروعة للأموال من المغرب نحو الخارج؛ بل حصلت على دلائلها لكنها لم تتحرك للقيام بأي خطوة، سواء لمنع مزيد من التحويلات أو لمعاقبة الشركتين.
المراقبة غير التامة
قبل عام، حلّت لجنة من مديرية الوكالات والمصالح ذات الامتياز بوزارة الداخلية بمقري شركتي «ريضال» و«ليدك»، وقامت بافتحاص شامل داخلهما. كان الوزير المنتدب في الداخلية آنذاك، محمد سعد حصار، يشرف على الافتحاص، وكانت النتائج مذهلة: لقد قامت الشركتان بتحويل أزيد من مليار ونصف المليار من الدراهم نحو مقري شركتيهما الأم بفرنسا، دون أن تقوما بأي أداء عن هذه العمليات لفائدة الدولة المغربية وبدون وجود أي فواتير عن عمليات التحويل. حوّلت الشركتان هذه المبالغ المالية بالعملة الصعبة، ولم تلقيا أي اعتراض.
من المؤكد أن مثل هذه العمليات يجرّمها القانون، وقد أصيب المسؤولون بالدهشة حينما اطّلعوا على نتائج افتحاص لجنة الداخلية بالشركتين؛ لكنهم مع ذلك، لم يفعلوا شيئا إزاء هذه التحويلات. تحرّكت لجنة الداخلية للقيام بافتحاصها الشامل بعدما وجه المجلس الأعلى للحسابات، في تقرير أصدره عام 2010، صكا غليظا للاتهام ضد شركات دولية تعمل داخل المغرب بالتحايل على القوانين المحلية من خلال تحويل أموال إلى الخارج، ما أضر بالمصالح المالية للمملكة. كان تقرير المجلس الأعلى للحسابات علامة تحذير قصوى مما تفعله شركات تعمل في قطاع الاتصالات والتدبير المفوض للماء والكهرباء: «هربت هذه الشركات إلى الخارج مبالغ مالية بقيمة 38 مليار درهم بين عامي 2005 و2009». في تلك الأثناء، وللرؤية المسطرية التي ينظر بها المجلس الأعلى للحسابات إلى أمور التدبير، فقد انتقد «دور مكتب الصرف المشرف على التجارة الخارجية، بسبب التساهل في الاختلال والاختلاسات التي قامت بها شركات دولية». وليضع مثالا عمليا على هذا التساهل، أشار التقرير إلى أن «شركة تعمل في مجال التدبير المفوض حوّلت، من دون سند قانوني، مبلغ 88,3 مليون درهم، وطبّقت عليها غرامة 405 ملايين درهم فقط».
في ما بعد، لما أيقنت وزارة الداخلية بأن دورها كرقيب تنقصه الفعالية الضرورية، تحركت لافتحاص شركتي «ريضال» و»ليدك»؛ لكنها أخفقت للمرة الثانية في إظهار الفعالية نفسها في العقاب. لم يوجه حصار، الذي وضع التقرير النهائي للجنة الافتحاص بين يديه، أي طلب لإحالة الملف على القضاء المختص ووضع على الرف وكأن لا شيء قد حدث. وبحسب مصادر مطلعة، فإن وضع حصار الحالي يظهر أن جهات معينة لم يرضها أن يتخلى هذا المسؤول عن ملف تهريب للأموال حجمها 150 مليار سنتيم، إذ لم يُعد تعيينه في أي منصب لحد الآن.
ما كشف عنه تقرير لجنة الافتحاص ليس وجود تهريب منظم للأموال من المغرب إلى الخارج فحسب؛ بل وحتى السخاء المفرط من لدن الدولة في دعم هاتين الشركتين، في ما يتعلق بمصاريف المساعدة التقنية وتكلفة التدبير. كانت تكاليف هذه العمليات مرتفعة جدا عما يجب أن يكون عليه الحال؛ لكن وزارة الداخلية لم تتحرك لإعادة النظر في تلك التكاليف.
تظهر المعطيات أن شركتي «ليدك» و»ريضال» تصرفتا وفق هذا المنطق في عدة مناسبات، وبدا كأنه عمل عادي من جانبها. في المثال التالي توضيح آخر: كان المساهمون في الشركتين يقومون بتحويل أرباحهم السنوية مباشرة بعد تحصيلها نحو الخارج. ولم يكن مكتب الصرف يتدخل لمنع عمليات التحويل هذه. ووفق بعض التقديرات، فإن هذه العمليات لوحدها ربما تكون قد فتحت ثقبا كبيرا «فرت منه» المئات من الملايين من الدراهم.
Lire la suite كيف هربت «ليدك» 150 مليار سنتيم خارج المغرب #Lydec #Twittoma #Maroc


