رشيد نيني – raninyster@gmail.com
كنا نعتقد، بعد نشرنا للعمود المخصص للطرق غير القانونية التي تلجأ إليها إدارة شركة «ليدك» لتسمين فواتير الماء والكهرباء في الدار البيضاء الكبرى، أن أحد المدراء المغاربة المتعاقدين مع الشركة سيتطوع للرد علينا في إحدى الجرائد التي تربطها عقود إشهارية بالشركة الفرنسية.
لكن مفاجأتنا كانت كبيرة عندما اكتشفنا أن من تطوع لهذه المهمة ليس موظفا في قسم التواصل بالشركة، وإنما مستشارا جماعيا ورئيسا بمقاطعة سيدي مومن، خلال برنامج حواري بثته قناة «ميدي 1 تيفي» يوم الثلاثاء الماضي مساء.
وبمجرد ما سأل الصحافي سعادة المستشار «بريجة» عن «التطهير» الذي تمارسه الشركة في حق الأطر المغربية، تطوع رئيس المقاطعة لكي يدافع عن الشركة الفرنسية ويقول إن هناك مديريات يسيرها مغاربة، مع أنه يعرف، أكثر من غيره، أن المديريات القليلة التي يسيرها المغاربة، رغم كفاءتهم العالية، تظل مديريات هامشية، بينما الذي يشرف فعليا على كل المديريات هو الفرنسي «ميشال غوشي».
ولم يتوقف دفاع المستشار ورئيس المقاطعة عن شركة «ليدك» عند حدود نفي عملية «التطهير» التي تخوضها ضد الأطر المغربية، وإنما تعداها إلى الدفاع عن الرواتب «الخيالية» التي تمنحها الشركة الفرنسية للأطر المغربية، والتي حددها في 40 ألف درهم، مع العلم بأن الجميع يعرف أن أعلى أجر يتلقاه إطار مغربي في الشركة هو 20 ألف درهم. ولأن السيد الرئيس مولع بالأرقام، فإنه لم يستطع أن يكمل خيره ويخبر الرأي العام بمعدل الرواتب والتعويضات التي يتوصل بها مدراء وأطر الشركة الفرنسيون، بالإضافة إلى إطلاع هذا الرأي على الشواهد والكفاءات التي تتوفر عليها هذه الأطر الفرنسية، والتي تنزل بالمظلات، من باريس، على الدار البيضاء.
إن ما قام به هذا المستشار المنتمي إلى حزب الأصالة المعاصرة، والذي نجح في الانتخابات باسم التجمع الوطني للأحرار، محير فعلا.
فالحزب الذي ينتمي إليه حاليا سعادة المستشار ويتحمل مسؤولية رئاسة فريقه في مجلس المدينة، يعلن الحرب على الشركات الأجنبية التي تمسك بصفقات التدبير المفوض للماء والكهرباء والتطهير، في طنجة ضد «أمانديس» وفي مراكش ضد شركة النظافة الإسبانية. أما في الدار البيضاء، فإن المستشار «بريجة» يسير في الاتجاه المعاكس تماما، ويبذل قصارى جهده لتبييض وجه «ليدك»، رغم أن الشركة نفسها عجزت عن تكذيب كل ما نشرناه بخصوص فواتيرها المسمنة.
وهكذا لم يكتف سعادة المستشار «بريجة» بشتم «المساء» في المقاهي بسبب فضحها لأساليب شركة «ليدك» في نفخ فواتيرها الشهرية، ولم يكتف بتهديد المستشارين الذين يجرؤون على الحديث في دورة مجلس المدينة عن «ليدك» بطردهم، مما جعلهم يلجؤون إلى إغلاق أفواههم بلصاق «السكوتش»، بل وصلت به الجرأة إلى حد قبول التنقل إلى طنجة على حساب «ليدك» حيث مقر قناة «ميدي 1 تيفي»، لكي يدافع عن الشركة الفرنسية وسياستها الرشيدة.
عملا بالمقولة المغربية الشهيرة «خلاتو ممدود ومشات تعزي فمحمود».
إن من يعرف الطريقة التي نجح بها المستشار «بريجة» خلال الانتخابات، يفهم دفاعه المستميت عن «ليدك». فبفضل سيارات هذه الشركة خاض حملته الانتخابية، وبفضل دعمها استطاع أن يصعد على أكتاف بسطاء سيدي مومن، حيث توجد أكبر قنبلة بشرية تزداد كل يوم احتقانا منذرة بانفجار وشيك.
فالسيد «بريجة»، الذي ذهب إلى طنجة لكي يدافع عن «ليدك»، كان عليه أن يترك الشركة الفرنسية تدافع عن نفسها وأن يقول لنا ما هي الحلول التي اقترحها لكي يحل أزمة سكان الأحياء الصفيحية بسيدي مومن، والذين يحتجون هذه الأيام على إقصائهم من الاستفادة من السكن الاجتماعي.
هل يستطيع سعادة رئيس مقاطعة سيدي مومن أن يشرح لنا لماذا لم يستطع أن يقضي على أحياء الصفيح بهذه المنطقة، رغم صدور التوجيهات الملكية ورغم توفير المصالح المختصة للوعاء العقاري الذي سيؤوي هؤلاء المواطنين؟
الجواب بسيط للغاية. فسعادة المستشار ورئيس المقاطعة يعرف، أكثر من غيره، أن دور الصفيح لن تنقرض من سيدي مومن مادام موجودا على رأس المقاطعة. وهذه الحقيقة تأكدت منها لجنة من الداخلية زارت المنطقة وأجرت تحقيقا قبل أيام، وخلصت إلى أن أغلب المستفيدين من بقع سيدي مومن ليسوا من سكان الكاريان، وإنما هم مواطنون من أحياء سكنية من الدار البيضاء اشتروا البقع وشيدوا عليها مساكنهم.
والحكاية كلها تمر بهذه الطريقة: الدولة توزع الأراضي، سكان «الكاريان» يسجلون أنفسهم، وعندما يأتون لتسلم أرقامهم يكون هناك سماسرة يخيرونهم ما بين أخذ 20 مليون سنتيم والتخلي عن الأرض، وتسجيل أسمائهم في لائحة المستفيدين بكاريان آخر.








الأمريكيون يفتحون تحقيقا حول ملفات مالية، تتعلق بتدبير قطاع النقل العمومي وخدمات توزيع الماء والكهرباء بالمغرب. هذا الإجراء القضائي للولايات المتحدة الأمريكية، الذي انطلقت أولى خيوطه من مكتب شهير للمحاماة بنيوروك، لم يكن بسبب معاناة مواطني «موروكو» من الركوب في «الطوبيسات»، أو غضب مستهلكي «الما والضو» من ارتفاع الفواتير. بل حركته دعوى جماعية ضد شركة “فيوليا” الفرنسية، التي استفادت من تفويض لتدبير مجالي النقل والماء والكهرباء والتطهير في بعض المدن المغربية، وذلك بتهمة الاحتيال وتقديم بيانات مالية كاذبة حول أنشطتها في المغرب وعدد من البلدان الأخرى مثل مصر والولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أوربا.مكتب المحاماة الأمريكي (برونشتاين أند غيفرتس أند غروسمان إل إل سي)، الذي ينوب في هذه الدعوى الجماعية عن مشتري أسهم «فيوليا»، حرك القضية بناء على خروقات قامت بها الشركة الفرنسية خلال فترة تمتد ما بين 27 أبريل 2007 و4 غشت 2011، والتي تنتهك القوانين الفدرالية الأمريكية، جراء تقديمها لمعلومات مغلوطة من خلال عدم تصريحها بالبيانات المالية الحقيقية للشركة، حيث ضخمت نتائجها المالية باللجوء إلى ممارسات محاسبية غير سليمة. كما أن الشركة لم تكن تتوفر على عمليات التدقيق الداخلية الكافية، زيادة على أنها فشلت في تسجيل خسائرها في مجال النقل بالمغرب، الذي دخلت إليه عام 2002، عبر صفقات التدبير المفوض لقطاعات عديدة منها النقل العمومي بالعاصمة الرباط، إضافة إلى الإشراف على توزيع الماء والكهرباء والتطهير في طنجة وتطوان (أمانديس) والرباط (ريضال).